عبد الكريم الخطيب
549
التفسير القرآنى للقرآن
[ البعث . . وعلى أية صورة يكون ؟ ] فإذا أخذنا جانب الإنسان ، وهو الذي تقع لعينيه هذه الأحداث التي تكون يوم القيامة ، وجدنا أنه قد تغيّر فعلا ، تغيرا يتناول طبيعته ، كما يتناول الموقف الذي يرى الوجود منه . . فهو من حيث طبيعته ، قد صار كائنا روحانيا ، محلّقا فوق هذا العالم الأرضي ، كما يشير إلى ذلك قوله تعالى : « يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ » ( 4 : القارعة ) . . فالفراش حشرة طائرة ، لطيفة الهيئة ، دقيقة الجرم ، هشة الجسم ، تكاد تنخلع عن جسدها ، وهي طائرة . . ومن إعجاز القرآن الكريم هنا أن الفراشة تمثّل الدورة الإنسانية كلها ، من مولده ، إلى مماته ، إلى مبعثه من قبره ، إلى طيرانه إلى محشره . . فهي تكون بيضة . . على حين يكون الإنسان نطفة . ثم تكون دودة . . على حين يكون الإنسان وليدا ، يتحرك في الحياة ، أشبه بالدودة . ثم تكون عذراء « 1 » داخل الشرنقة « 2 » . . على حين يكون الإنسان مقبورا في جدثه . .
--> ( 1 ) العذراء . . هي الدودة داخل الشرنقة . ( 2 ) الشرنقة . بيت تنسجه الدودة من لعابها ، ثم تدخل فيه الدودة وتسمى في هذا الدور العذراء .